أبو الحسن الشعراني
57
المدخل إلى عذب المنهل في أصول الفقه
المسموعة المتواضع عليها إذا صدرت من ناظم واحد ، ومنهم من شرط الإفادة ( يعنى أن يفيد السامع فائدة تامة يصح السكوت عليها ) ومنهم من شرط المواضعة . « 1 » وأما الخطاب فقد قال القاضي البيضاوي في المنهاج على ما هو ببالي : هو توجيه ما أفاد إلى المستمع أو من في حكمه « 2 » ، والتوجيه أخص من الكلام ، إذ الكلام يمكن أن لا يكون توجيها كقول اللّه تعالى : الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ . « 3 » وقوله : « ما أفاد » يخرج ما لا يفيد المستمع فائدة تامة . وقوله : « إلى المستمع » لا بدّ من ذكره إذ الخطاب يتقوم بمخاطب ومخاطب ، بخلاف الكلام ، إذ لا يعتبر في صدق هذا للفظ عليه وجود المستمع . والظاهر من هذا التعريف أن الكلام الصادر إلى من لم يقصده المتكلم ليس بخطاب ، إذ التوجيه ظاهر في القصد والإرادة ، فغير من قصده المتكلم بالخطاب لا يكون مخاطبا ، ولا يصدق الخطاب بالنسبة إليه . صرح بذلك العلامة في النهاية . « 4 » « الحكم الشرعي » هو خطاب اللّه المتعلق بفعل المكلف من حيث الاقتضاء والتخيير ، ومعنى الاقتضاء الطلب ، ويشمل الواجب والمندوب والحرام و
--> ( 1 ) - معارج الأصول ص 49 . ( 2 ) - لم أجده في منهاج الأصول المخطوط الموجود عندنا فراجع . ( 3 ) - سورة الحمد . ( 4 ) - نهاية الأصول ، ص 87 ، في ذيل البحث السادس من الفصل الثامن من المقصد الثاني .